المتطلبات العقائدية والأمنية والجيوسياسية المغربية في مواجهة التوسع الشيعي في أفريقيا
مذكرة استراتيجية IGH-NS-Maghreb-20250708 | التصنيف: عام
الملخص التنفيذي
إيران والمغرب يستكشفان إمكانية التطبيع الدبلوماسي بعد ست سنوات من القطيعة. تحدد هذه المذكرة الخطوط الحمراء العقائدية غير القابلة للتجاوز والمتطلبات الاستراتيجية الدنيا لأي حوار. الأمن الروحي للمملكة وسيادتها الدينية تشكل شروطاً مسبقة غير قابلة للتفاوض لأي استئناف للعلاقات.
أولاً. المقدمة – اليقظة الاستراتيجية كواجب سيادي
في خريف 2024، كشف معهد الآفاق الجيوسياسية حصرياً أن مسؤولاً أمنياً إيرانياً رفيع المستوى قام بزيارة غير معلنة للمغرب، بمرافقة وسيطين من الخليج: أحدهما سعودي والآخر إماراتي1. عُقد اجتماعان للعمل في الرباط أواخر أكتوبر 2024 بطابع سري. صاغ المغرب خلالهما مجموعة من التحفظات والمتطلبات العقائدية والخطوط الحمراء الأمنية.
تمثل هذه الاتصالات منعطفاً محتملاً في العلاقات المغربية الإيرانية، المقطوعة منذ مايو 2018 بسبب الدعم الإيراني لجبهة البوليساريو2. لكن الرهان يتجاوز القضية الصحراوية وحدها: إيران تطور منذ عدة سنوات استراتيجية تبشيرية شيعية تستهدف الشتات المغربي في أوروبا، نشطة خاصة في بلجيكا وهولندا وألمانيا3. هذا التسلل الأيديولوجي يشكل تهديداً مباشراً للتماسك الروحي للجاليات المغربية في أوروبا ولسلطة أمير المؤمنين الدينية.
عدة إشارات ضعيفة لوحظت منذ بداية 2025 — تخفيف بعض التوترات الدبلوماسية، تراجع ظاهري في النشاط الدعائي لبعض القنوات الإيرانية تجاه المغرب، وتكثيف الاتصالات غير المباشرة في المحافل المتعددة الأطراف — تشير إلى أن قناة غير رسمية تبقى نشطة.
في هذا السياق غير المؤكد لكنه حاسم محتملاً، يرغب معهد الآفاق الجيوسياسية، بصفته مركزاً مستقلاً للتحليل الاستراتيجي، في التذكير بشكل علني ومدعم بالحجج بما يدخل في نطاق الممكن — وما يشكل حدوداً لا يمكن تجاوزها لأي سيادة مغربية.
ثانياً. ما لا يمكن التفاوض عليه: الأمن الروحي للمملكة
لا يمكن للمغرب الدخول في أي تطبيع دبلوماسي مع إيران دون ضمانات صارمة بشأن الاحترام المطلق لنموذجه الديني والمؤسسي. ثلاث ركائز تشكل أساسه:
1. الإطار العقائدي المالكي الأشعري المعترف به في جميع أنحاء المملكة؛
2. الوضع الديني للملك محمد السادس، أمير المؤمنين، مصدر الوحدة والشرعية؛
3. التماسك الروحي للشعب المغربي، أساس استقراره الاجتماعي والسياسي.
في مواجهة عقيدة ولاية الفقيه الإيرانية، التي تروج لتراتبية دينية منافسة، أي شكل من أشكال التدخل العقائدي يمثل تهديداً وجودياً لسيادة المغرب4.
ثالثاً. ما يمكن تبادله: أربعة محاور للمتطلبات الاستراتيجية
المحور الأول. الأمن الروحي الداخلي
• توقف فوري لأي نشاط سري في المغرب.
• حظر صارم لأي تمويل مباشر أو غير مباشر للمنظمات غير الحكومية أو الهياكل الدينية غير المعتمدة.
• مراقبة معززة للوعاظ الأجانب أو المتدربين في إيران.
• التزام مكتوب من طهران بعدم تمويل أو نشر المحتوى الديني الشيعي الذي يستهدف المغرب، سواء عبر الأقمار الصناعية أو الشبكات الاجتماعية أو الصحافة الجمعوية.
المحور الثاني. نزع السلاح الأيديولوجي وتحييد التبشير الأوروبي
• توقف نهائي لمنح المنح الدراسية للطلاب المغاربة للدراسات الدينية في قم أو مشهد.
• تعليق جميع الأنشطة الثقافية أو الخيرية الإيرانية في الأراضي المغربية (المنظمات غير الحكومية، المساعدات الاجتماعية، إلخ).
• تفكيك الشبكة التبشيرية الإيرانية في أوروبا: إغلاق المراكز الشيعية التي تستهدف تحديداً الشتات المغربي في بلجيكا وهولندا وفرنسا وألمانيا.
• إنهاء تمويل المساجد المنشقة: توقف فوري للدعم المالي الإيراني لأماكن العبادة الأوروبية التي تحاول تحويل المؤمنين المغاربة عن الإطار المالكي.
• التزام إيراني بعدم استغلال نقاط الضعف الاجتماعية والاقتصادية للشتات المغربي في أوروبا للتحولات المذهبية.
المحور الثالث. التحييد الجيوسياسي (محور طهران – الجزائر – البوليساريو)
• توقف فوري لجميع أشكال التعاون المباشر أو غير المباشر مع البوليساريو.
• حظر أي شكل من أشكال الدعم المادي أو الإعلامي للخطاب الانفصالي المعادي للمغرب.
• إنهاء الدعم للانتشار الشيعي في الجزائر، المحددة كرأس جسر نحو المغرب العربي.
• تعاون منفصل لكنه واضح بين المغرب وإيران لتجنب أي تلاعب جيوسياسي عبر الصحراء.
المحور الرابع. إخماد التهديد الإقليمي (غرب أفريقيا، الساحل، المغرب العربي)
• التزام إيراني بإغلاق أو تحييد مراكزها الشيعية النشطة في غرب أفريقيا (السنغال، نيجيريا، كوت ديفوار)، في الساحل (تشاد، النيجر)، وفي شمال أفريقيا (الجزائر، تونس).
• إنهاء التمويل غير المباشر من خلال منظمات غير حكومية واجهة في لندن وباريس أو نيروبي.
• تعاون دبلوماسي إيراني-مغربي لتهدئة التوترات الدينية في القارة.
• اعتراف عام بالطابع السني المالكي الأغلبي لغرب أفريقيا، والتزام بعدم تعزيز التحولات المذهبية هناك.
رابعاً. السيناريوهات المستقبلية
السيناريو الأول – الاستئناف بدون ضمانات: خطر التسلل العقائدي، إعادة تشكيل الشبكات الشيعية الحضرية، تآكل بطيء للسلطة الروحية الملكية.
السيناريو الثاني – الاستئناف المشروط: الحفاظ على قناة دبلوماسية مضبوطة، تجميد التأثير الشيعي في المغرب، لكن الاستمرار في أفريقيا إن لم يكن مؤطراً.
السيناريو الثالث – نزع السلاح الشامل: اتفاق صارم، قابل للتحقق، مؤطر، يشمل شرط أفريقي واعتراف بالخصوصية العقائدية المغربية. السيناريو المرغوب فيه.
توصيات معهد الآفاق الجيوسياسية
للسلطات المغربية: الحفاظ على موقف حازم حول المتطلبات العقائدية مع استكشاف القنوات الدبلوماسية المنفصلة.
للشركاء الإقليميين: تنسيق نهج مشترك أمام التوسع الشيعي في غرب أفريقيا.
للمجتمع الدولي: الاعتراف بشرعية المخاوف الأمنية المغربية في أي وساطة.
خامساً. الخلاصة: نهج السيادة
معهد الآفاق الجيوسياسية لا يعارض أي حوار بين المغرب وإيران. لكنه يؤكد أن هذا الحوار لا معنى له إلا إذا سُبق بنزع سلاح أيديولوجي صادق، قابل للتحقق ودائم. الأمن الروحي للمملكة ليس متغيراً للتعديل الدبلوماسي. إنه القلب النابض لسيادتها.
كل شيء يمكن مناقشته — إلا الأساسي.
مذكرة منهجية لمعهد الآفاق الجيوسياسية
يستند هذا التحليل إلى معلومات حصرية لمعهد الآفاق الجيوسياسية حول الزيارة السرية لأكتوبر 2024. تم تدقيق العناصر من قبل ثلاثة مصادر دبلوماسية مستقلة ومتقاربة. يتحمل المعهد المسؤولية التحريرية لهذا الكشف مع الحفاظ على سرية مصادره لأسباب أمنية. التوصيات المقدمة تعكس تحليلاً جيوسياسياً موضوعياً ولا تشكل موقفاً حزبياً.
الهوامش
1 حصري لمعهد الآفاق الجيوسياسية، أكتوبر 2024. معلومات تم تدقيقها من قبل مصادر دبلوماسية متقاربة.
2 وزارة الشؤون الخارجية المغربية، بيان رسمي، 1 مايو 2018.
3 تقارير مراقبة الجاليات المغربية في أوروبا، أجهزة المخابرات البلجيكية والهولندية، 2023-2024.
4 دستور المملكة المغربية، المواد 1، 3 و41، 2011.
معهد الجيوسياسي آفاق (IGH)
مركز مستقل للتحليل الاستراتيجي
متخصص: المغرب العربي • الساحل-غرب أفريقيا • أفريقيا الأطلسية








