ﻣذﻛرة ﺗﺣﻠﯾﻠﯾﺔ اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ ﻣﻌﮭد آﻓﺎق ﻟﻠدراﺳﺎت اﻟﺟﯾوﺳﯾﺎﺳﯾﺔ 12 ﻣﺎﯾو/أﯾﺎر 2025 ﻋﺑد اﻟﺣﻛﯾم ﯾﻣﺎﻧﻲ، اﻟرﺋﯾس
ﻣﻠﺧص ﺗﻧﻔﯾذي
في حين تواجه الجزائر عزلة جيوسياسية غير مسبوقة تضعها على حافة وضع الدولة المنبوذة، فإن الاحتفال الأخير بالذكرى الخمسين لثورة القرنفل البرتغالية (25 أبريل/نيسان 2024) يقدم لنا تشابهاً تاريخياً ﻻﻓﺗﺎً. يتناول هذا التحليل كيف يمكن لحركة مماثلة يقودها ضباط جزائريون من المستوى المتوسط أن تشكل أحد الخيارات الأخيرة القابلة للتطبيق لتجنب الانهيار النظامي في مواجهة العقوبات الدولية المدمرة المحتملة
ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺣﺻﺎر: تشخيص المأزق الجيوسياسي
أ. ھﻧدﺳﺔ اﻟﻌزﻟﺔ اﻟﻣﻧﮭﺟﯾﺔ
:ﻗطﯾﻌﺔ دﺑﻠوﻣﺎﺳﯾﺔ إﻗﻠﯾﻣﯾﺔ ﻣﺗﻌددة
– اﻟﻣﻐرب: اﻟﻌﻼﻗﺎت ﻣﻘطوﻋﺔ ﻣﻧذ غشت/آب 2021
– اﻟﺳﺎﺣل: أزﻣﺔ ﻣﻊ ﻣﺎﻟﻲ واﻟﻧﯾﺟر وﺑورﻛﯾﻧﺎ ﻓﺎﺳو (ﺣﺎدﺛﺔ اﻟطﺎﺋرة اﻟﻣﺳﯾرة أﺑرﯾل/ﻧﯾﺳﺎن 2025)
– ﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﺎ: ﺗوﺗرات ﺣدودﯾﺔ ﻣﺗزاﯾدة
– ﺗوﻧس: ﻋﻼﻗﺎت ﻣﺗوﺗرة ﻟﻛن ﻣﺳﺗﻣرة
:ﺗدھور اﻟﺷراﻛﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ
– ﻓرﻧﺳﺎ: أزﻣﺔ ﻛﺑرى ﻣﻊ اﺳﺗدﻋﺎء اﻟﺳﻔﯾر (أﺑرﯾل/ﻧﯾﺳﺎن 2025)
– اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة: ﺗﺻﻧﯾف ﺟﺑﮭﺔ اﻟﺑوﻟﯾﺳﺎرﯾو ﻛﻣﻧظﻣﺔ إرھﺎﺑﯾﺔ أﺟﻧﺑﯾﺔ ﻗﯾد اﻹﻋداد
– اﻹﻣﺎرات اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﺗﺣدة: ﻗطﯾﻌﺔ ﺑﻌد ﻓﺷل اﻟﻣﻔﺎوﺿﺎت اﻟﺳرﯾﺔ (ﻣﺎرس/آذار 2025)
– روﺳﯾﺎ: اﺑﺗﻌﺎد ﻣﺗزاﯾد رﻏم اﻟرواﺑط اﻟﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ
:اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ
– إﻏﻼق ﺗدرﯾﺟﻲ ﻟﻠﻣﺟﺎﻻت اﻟﺟوﯾﺔ
– ﺗﻘﻠﯾص اﻟﺷراﻛﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ
– ﺗﮭﻣﯾش ﻓﻲ اﻟﻣﺣﺎﻓل اﻟدوﻟﯾﺔ
– اﺳﺗﺑﻌﺎد ﻣن ﻋﻣﻠﯾﺎت اﻟﺳﻼم اﻹﻗﻠﯾﻣﯾﺔ
ب. ﺷﺑﺢ اﻟﻌﻘوﺑﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ
:اﻟﻌﻘوﺑﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ اﻟﻣﺗوﻗﻌﺔ
– ﺗﺟﻣﯾد أﺻول اﻟﻘﯾﺎدة ﻓﻲ اﻟﺧﺎرج
– ﺣظر ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻛﻧوﻟوﺟﯾﺎت اﻟﺣﺳﺎﺳﺔ
– ﻗﯾود ﻋﻠﻰ ﺻﺎدرات اﻟﻣﺣروﻗﺎت
– اﺳﺗﺑﻌﺎد ﻣن أﻧظﻣﺔ اﻟدﻓﻊ اﻟدوﻟﯾﺔ
:اﻟﻌﻘوﺑﺎت اﻟدﺑﻠوﻣﺎﺳﯾﺔ اﻟﻣﺑرﻣﺟﺔ
– ﺗﻌﻠﯾق اﻟﻌﺿوﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻧظﻣﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ
– ﻋزﻟﺔ ﻓﻲ ھﯾﺋﺎت اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة
– ﺣظر ﺳﻔر ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳؤوﻟﯾن
– إﺣﺎﻟﺔ إﻟﻰ اﻟﻣﺣﺎﻛم اﻟدوﻟﯾﺔ ﺑﺗﮭﻣﺔ ﺟراﺋم ﺿد اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ (طرد اﻟﻧﯾﺟرﯾﯾن)
:اﻟﺗﺄﺛﯾر اﻻﻗﺗﺻﺎدي اﻟﻣﺗوﻗﻊ
– الناتج المحلي الإجمالي: انكماش متوقع بنسبة 15-25% خلال 12 شهرًا
– الاحتياطيات: استنزاف متسارع (حاليًا 46 مليار دولار أمريكي)
– قطاع الطاقة: خسارة 40% من الأسواق الأوروبية
– العملة: انهيار مخطط للدينار
ﺛورة اﻟﻘرﻧﻔل ﻛﻧﻣوذج ﻟﻠﺧروج ﻣن اﻷزﻣﺔ
ا. اﻟذﻛرى اﻟﺧﻣﺳون اﻟﺑرﺗﻐﺎﻟﯾﺔ: دروس ﻣن اﻧﺗﻘﺎل ﻧﺎﺟﺢ
:ﻣراﺟﻌﺔ ﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ
– 25 أبريل 1974: انقلاب عسكري بقيادة النقباء والرواد
– يتم تشغيلها بواسطة إشارة الراديو « Grândola, Vila Morena » الساعة 00:20
– الاستيلاء السلمي على النقاط الاستراتيجية في أقل من 24 ساعة
– استسلام حكومة كايتانو دون إراقة دماء كبيرة
:العناصر التي تم الاحتفال بها في الذكرى الخمسين (25 أبريل 2024)
– انتقال ديمقراطي نموذجي (18 شهرًا)
– إنهاء الاستعمار الفوري لأفريقيا الناطقة باللغة البرتغالية
– إعادة الإدماج الأوروبي والدولي
– تحويل دولة منبوذة استعمارياً إلى ديمقراطية حديثة
:النتائج الجيوستراتيجية بعد 50 عامًا
– البرتغال: ديمقراطية مستقرة وعضو محترم في الاتحاد الأوروبي
– غياب الاستياء الاستعماري الكبير
– الحفاظ على علاقات مميزة مع المستعمرات السابقة
– الحفاظ على المصالح الوطنية الأساسية على الرغم من إنهاء الاستعمار
ب. اﻟﻧﻘل إﻟﻰ اﻟﺳﯾﺎق اﻟﺟزاﺋري
:التشابهات البنيوية
– العزلة الدبلوماسية المتزايدة
– الاقتصاد يعتمد على الموارد الطبيعية
– الجيش هو المؤسسة الوحيدة ذات المصداقية
– المجتمع المدني محبط ولكنه ضعيف التنظيم
:التعديلات الضرورية
– الصحراء: قبول خطة الحكم الذاتي باعتبارها معادلة لإنهاء الاستعمار
– مخيمات تندوف: الإدارة الإنسانية ثمنًا للدخول
– الروابط الإرهابية: توقف موثق للدعم الإشكالي
– الإصلاحات الداخلية: الانفتاح السياسي التدريجي
جدوى وطرائق الانتقال من الأعلى إلى الأسفل
أ. الجهات الفاعلة المحتملة للتغيير
الإدارة العسكرية الوسطى
– العقداء الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و55 سنة المستبعدين من دوائر صنع القرار
– الضباط الذين تدربوا في الغرب (فرنسا، الولايات المتحدة)
– القادة الإقليميون المدركون للمآزق
– العسكريون المعارون للأمم المتحدة والمطلعون على المعايير الدولية
:الصورة المثالية » للقادة الجزائريين »
– غير متورطين في العمليات السرية التي كشفت عنها وثيقة الدفاع المشترك
– مدربين على العقائد العسكرية الحديثة
– حساسين لشرف المؤسسة
– على اتصال بالشبكات الدولية
ب. تسلسل الانتقال المتحكم فيه
المرحلة 1: الاستيلاء على السلطة (D+0 à D+30)
– تحييد الجنرالات المخترقين
– الإعلان العلني عن الدوافع (الشرف الوطني)
– الوقف الفوري للعمليات السرية
– إنشاء مجلس وطني انتقالي
المرحلة 2: المفاوضات (D+30 à D+180)
– قبول خطة الحكم الذاتي للصحراء
– الحوار حول قضية مخيمات تندوف
– وقف إطلاق النار على جميع الجبهات الدبلوماسية
– برنامج الإصلاح الداخلي
المرحلة 3: إعادة الإدماج (J+180 à J+720)
– الرفع التدريجي للعقوبات
– العودة إلى الهيئات الدولية
– إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية
– الانتقال السياسي الخاضع للإشراف إلى نظام هجين
المزايا النسبية لثورة القرنفل الجزائرية
أ. بالنسبة للجزائر
:الحفاظ على المصالح الوطنية
– تفادي الانهيار الاقتصادي
– الحفاظ على الوحدة الترابية
– الحفاظ على المكانة كلاعب إقليمي
– الحفاظ على البنية التحتية للطاقة
:إضفاء الشرعية الداخلية
– استعادة الشرف العسكري
– الحفاظ على الكبرياء الوطني
– الانتقال « من طرف الجزائريين للجزائريين »
– تجنب التدخل الأجنبي المباشر
ب. بالنسبة للمجتمع الدولي
:الاستقرار الإقليمي
– تجنب قيام دولة فاشلة على أعتاب أوروبا
– منع حدوث أزمة هجرة كبرى
– الحفاظ على إمدادات الطاقة
– استقرار حدود منطقة الساحل
:سابقة إيجابية
– إثبات أن العزلة يمكن أن تؤدي إلى التغيير
– نموذج لعمليات انتقالية أخرى في المنطقة
– تعزيز المعايير الدولية
– دليل على فعالية الضغط المتدرج
الفرصة السانحة والمحفزات
أ. التوقيت الجيوسياسي المواتي
:رمزية الذكرى الخمسين البرتغالية
– زيادة التغطية الإعلامية منذ أبريل 2024
– نموذج الانتقال المحتفى به دوليًا
– وفرة الوثائق التاريخية التي يمكن الوصول إليها
– أوجه التشابه التي يمكن تتبعها بسهولة بالنسبة للضباط المتعلمين
:تقارب الضغوطات الدولية
– إعادة تشكيل ولاية بعثة المينورسو (أبريل 2025)
– تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية وشيك
– الملاحقات القضائية الدولية المحتملة
– العقوبات الاقتصادية قيد الإعداد
اﻟﺧﻼﺻﺔ
في الوقت الذي يتم فيه الاحتفال بالذكرى الخمسين لثورة القرنفل البرتغالية، يقدم إرثها نموذجًا مناسبًا للجزائر المعاصرة. ففي مواجهة العزلة الجيوسياسية المتزايدة التي تدفع بها نحو وضع الدولة المنبوذة، يمكن أن يمثل الانتقال الذي يقوده ضباط من الرتب المتوسطة الملتزمين بالشرف الوطني آخر مخرج مشرف لتجنب العقوبات الدولية ذات العواقب التي لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
وإذا كانت برتغال 1974 قد تمكنت من تحويل حالتها كدولة منبوذة استعمارية إلى دولة ديمقراطية أوروبية محترمة، فإن جزائر 2025 يمكن أن تجد في هذا النموذج أيضًا وسيلة للحفاظ على سيادتها مع إعادة إدماج نفسها في مجموعة الأمم. فالبديل – العزلة والانهيار الاقتصادي – لا يقدم سوى احتمالات كارثية لشعبها وللاستقرار الإقليمي
إن نافذة الفرصة تنغلق بسرعة. لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان التغيير سيحدث، بل متى وكيف
ﻣﻌﮭد آﻓﺎق ﻟﻠدراﺳﺎت اﻟﺟﯾوﺳﯾﺎﺳﯾﺔ – ﻣﺎﯾو/أﯾﺎر 2025









