المعهد الجيوسياسي أفق (IGH) – أغسطس 2025
الملخص التنفيذي
في خطاب العرش 2025، خصص الملك محمد السادس حوالي 10% من كلمته للعلاقات مع الجزائر، محافظاً على نبرة أخوية تندرج في إطار استمرارية سياسة « اليد الممدودة » التي بدأت في 2021. هذا الموقف السلمي ظاهرياً يستحق تحليلاً استراتيجياً معمقاً يكشف عدة مستويات من القراءة: حوار معلن، سلمية استعراضية، حزم استراتيجي ضمني، وتماسك داخلي معزز.
مقدمة
في خطاب العرش 2025، تطرق الملك محمد السادس مرة أخرى إلى الجزائر في مقطع يمثل حوالي 10% من إجمالي الخطاب.
النبرة العامة أخوية ومهدئة، تندرج في استمرارية سياسة « اليد الممدودة » التي بدأت منذ 2021.
لكن هذا العرض الظاهري للحوار يستحق قراءة أكثر دقة: فهو في الوقت نفسه سلمي وحازم واستراتيجي.
يقترح هذا التفكيك قراءة متعددة المستويات لهذا الموقف الملكي، مع وضعه في سياق استمرارية التصريحات السابقة.
ملخص « الأيادي الممدودة » السابقة (2021-2025)
31 يوليو 2021 – خطاب العرش
« لا أنا شخصياً، ولا معالي الرئيس الحالي ولا سلفه، مسؤولون عن إغلاق الحدود. ولكننا مسؤولون عن إبقائها مغلقة. الحالة الطبيعية لهذه الحدود هي أن تكون مفتوحة. أقول للإخوة الجزائريين: كل ما يمسكم يؤثر فينا. »
30 يوليو 2022 – خطاب العرش
« نتطلع للعمل مع الرئاسة الجزائرية لكي يتمكن المغرب والجزائر من العمل، يداً بيد، لإقامة علاقات طبيعية بين شعبين شقيقين (…). الحدود التي تفصل بين الشعب المغربي والشعب الجزائري الشقيقين لن تكون أبداً حواجز تمنع تفاعلهما وتفاهمهما. »
29 يوليو 2023 – خطاب العرش
« ندعو العلي القدير للعودة إلى الوضع الطبيعي وإعادة فتح الحدود (…). نطمئن إخواننا في الجزائر، قيادة وشعباً، أنهم لن يخافوا أبداً من أي نية سيئة من جانب المغرب. »
30 يوليو 2025 – خطاب العرش
« تمسكنا الراسخ بسياسة اليد الممدودة تجاه إخواننا في الجزائر ينطلق من اقتناعنا الراسخ بوحدة شعبينا وقدرتنا المشتركة على تجاوز هذا الوضع المؤسف. »
تُظهر هذه التصريحات استراتيجية الصبر والتماسك السردي، تمزج بين الأخوة المعلنة والحزم الضمني.
1. « اليد الممدودة »: عرض متعدد مستويات القراءة
المستوى الأول: عرض للحوار
الرسالة المباشرة: أخوة، انفتاح، استعداد للنقاش والتطلع نحو المستقبل.
الجهات المستهدفة:
- الرأي العام الدولي
- الرأي العام المغربي
- الرأي العام الجزائري
الوظيفة: خلق مساحة رمزية للحوار والحفاظ على صورة الانفتاح.
« الشعب الجزائري شعب شقيق تربطه بالشعب المغربي روابط إنسانية وتاريخية عريقة. »
« نمد اليد لإخواننا الجزائريين لتجاوز هذا الوضع المؤسف. »
المستوى الثاني: موقف سلمي
الرسالة: التأكيد على غياب أي نية عدوانية.
الجهات المستهدفة: الشركاء الغربيون، الأمم المتحدة، الرأي الإقليمي.
الوظيفة: إبطال أي تصور لتصعيد.
« نطمئن إخواننا في الجزائر (…) أنهم لن يخافوا أبداً من أي نية سيئة من جانب المغرب. »
المستوى الثالث: موقف استراتيجي حازم
الرسالة الضمنية: انفتاح لكن مع ثوابت راسخة (خاصة الصحراء).
الجهات المستهدفة: واشنطن، الشركاء الاستراتيgiون، الفاعلون المغاربيون.
الوظيفة: حصر الجزائر دبلوماسياً في جمودها.
« تمسكنا الراسخ بسياسة اليد الممدودة (…) ينطلق من اقتناعنا الراسخ بوحدة شعبينا. »
المستوى الرابع: قراءة داخلية ورمزية
الرسالة: للرأي العام الوطني، يظهر الملك حازماً ومسؤولاً.
الوظيفة: تعزيز التماسك الداخلي والثقة في الخط الملكي.
« ندعو العلي القدير للعودة إلى الوضع الطبيعي وإعادة فتح الحدود. »
خلاصة: يد ممدودة حازمة ومحسوبة
يؤكد خطاب العرش 2025 ثبات السياسة المغربية تجاه الجزائر: أخوة معلنة، غياب التهديد، انفتاح على الحوار.
لكن هذه اليد الممدودة ليست ساذجة: إنها حازمة، استراتيجية ومتعددة الاتجاهات.
كل مستوى من مستويات القراءة يقابل جهة مستهدفة محددة، مما يسمح بالتوفيق بين الانفتاح الدبلوماسي والحزم الاستراتيجي في مغرب عربي متوتر.
ملاحظة المعهد الجيوسياسي أفق
رمز المرجع: IGH-DE-Maghreb-20250730









