IGH-NS-Maghreb-20250704
بقلم عبد الحكيم يماني، محلل جيوسياسي –
معهد الجيوسياسي آفاق
الملخص التنفيذي
إن الكشف من قبل الناشط الموريتاني علي أبي طالب عن وساطة أمريكية لتطبيع العلاقات المغربية-الجزائرية يشكل بالون اختبار دبلوماسي يهدف إلى اختبار ردود أفعال العواصم المعنية. إلى جانب النسخة الأولية المكونة من خمس نقاط، كشفت مصادرنا الحصرية، بالإضافة إلى المحاور الخمسة، عن إحدى عشرة مطلباً أمريكياً رئيسياً تم وضعها منذ مهمة هاريس في سبتمبر 2023، والتي تشكل استراتيجية « إخضاع » منهجية للنظام الجزائري، في مواجهة أمامية مع الأسس الأيديولوجية والدبلوماسية والعسكرية التي بُنيت عليها الجزائر منذ إنشائها عام 1962. إن خارطة الطريق القصوى هذه تشبه إلى حد كبير إنذاراً جيوسياسياً أكثر من كونها وساطة متوازنة، تهدف إلى إعادة تشكيل شاملة للدولة الجزائرية تحت الهيمنة الأطلسية.
المقدمة
إن ظهور المعلومات التي كشف عنها الناشط الموريتاني علي أبي طالب حول وساطة أمريكية ثلاثية المغرب-الجزائر-موريتانيا يجب أن يُحلل باعتباره بالون اختبار دبلوماسي رئيسي. هذا الكشف، سواء كان ينبع مباشرة من الخدمات الأمريكية، أو يشكل تسريباً مُسيطراً عليه من قبل أطراف أخرى، أو يعكس مشاورات غير رسمية، يهدف بوضوح إلى اختبار ردود أفعال العواصم المختلفة المعنية وإعداد الرأي العام الإقليمي لمفاوضات محتملة.
إلى جانب النسخة الأولية المكونة من خمس نقاط والتي تم تداولها على نطاق واسع، تكشف مصادرنا الحصرية عن إحدى عشرة مطلباً أمريكياً تم وضعها خلال مهمة هاريس في سبتمبر 2023، والتي تتواصل اليوم تحت إشراف مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس ترامب لأفريقيا والشرق الأوسط. هذه الوساطة، التي بدأها جوشوا هاريس تحت إدارة بايدن، تشكل استراتيجية تحول منهجية تتجاوز بكثير إطار المصالحة الثنائية.
المحاور الخمسة الأولية التي كشف عنها علي أبي طالب:
- اعتراف الجزائر بمغربية الصحراء الغربية
- انضمام الجزائر إلى المبادرة الأطلسية
- ترسيم الحدود
- التطبيع الثلاثي مع إسرائيل (الجزائر-موريتانيا-المغرب)
- الاستغلال المشترك لمنجم الحديد في كاريا دجبيلت وفقاً لاتفاقية 1972
المطالب الأمريكية الإحدى عشرة الكاملة التي كشفتها مصادرنا:
- تصحيح سلوكها الدبلوماسي
- مراجعة عقيدتها السياسية
- أخذ مسافة من روسيا
- وقف برنامج التسلح
- إصلاح اقتصادي عاجل
- تخفيف التوترات مع الجيران
- التطبيع مع المغرب
- تعاون واضح بشأن الإرهاب
- العودة إلى اتحاد المغرب العربي
- نزع سلاح البوليساريو
- حل مخيمات تندوف ودمج القبائل العربية الصحراوية المنحدرة من هذه المخيمات ضمن بعض القبائل العربية في موريتانيا
إن خارطة الطريق الموسعة هذه، التي وُضعت في سياق مهمة هاريس في سبتمبر 2023 وتتواصل من قبل مسعد بولس، تشكل في الواقع برنامج « إخضاع » كامل للنظام الجزائري، يمس أسسه السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.
التفكيك المنهجي للدولة الجزائرية: تشريح عملية « الإخضاع »
إن المطالب الأمريكية الإحدى عشرة المكشوفة تشكل برنامجاً شاملاً لتفكيك الأسس الأيديولوجية والهيكلية للجزائر المستقلة. هذه استراتيجية « الإخضاع » تتمحور حول خمسة محاور تحول تضع موضع تساؤل ثلاثة وستين عاماً من البناء الدولتي الجزائري.
المحور الأول: تدمير العقيدة الدبلوماسية غير المنحازة
إن مطلب « تصحيح السلوك الدبلوماسي » و »مراجعة العقيدة السياسية » يستهدف مباشرة الإرث البومدياني لعدم الانحياز. منذ 1962، بُنيت السياسة الخارجية الجزائرية على رفض الكتل، ومعاداة الإمبريالية، ودعم حركات التحرر. هذا الموقف، المُدرج في الحمض النووي الثوري للنظام، يشكل أحد آخر عناصر شرعيته التاريخية.
إن مطلب « أخذ مسافة من روسيا » يعني القطع النهائي للحبل السري الذي ربط الجزائر، منذ إنشائها عام 1962، بالاتحاد السوفياتي ثم روسيا. هذه الشراكة، التي ترمز إليها عقود الأسلحة الضخمة والتعاون الطاقوي، تمثل بالنسبة للجزائر بديلاً موثوقاً للتبعية الغربية. إن التشكيك فيها يعادل انحيازاً قسرياً إلى المحور الأطلسي، منكراً ستين عاماً من سياسة تنويع التحالفات.
المحور الثاني: نزع السلاح والتبعية العسكرية
إن « وقف برنامج التسلح » يشكل المطلب الأكثر ثورية في خارطة الطريق هذه، لأنه يعني تنحية الأوليغارشية العسكرية نهائياً ليس فقط إلى دور ثانوي بل استبعادها من المجال القراري السياسي. منذ الاستقلال، جعلت الجزائر من قوتها العسكرية ضامن سيادتها وإسقاطها الإقليمي. مع ميزانية دفاع تمثل حوالي 6% من الناتج المحلي الإجمالي ومشتريات أسلحة تُقدر بأكثر من 60 مليار دولار منذ 2000¹، يشكل الجيش الشعبي الوطني العمود الفقري للنظام السياسي الجزائري.
هذا المطلب يمس جوهر المجمع العسكري-الصناعي الجزائري، المولد لريوع كبيرة للأوليغارشية الحاكمة. إن « نزع سلاح البوليساريو » يكمل هذه الاستراتيجية بحرمان الجزائر من رافعة ضغطها الإقليمية الرئيسية، محولاً بحكم الأمر الواقع صراع الصحراء الغربية لصالح المغرب.
المحور الثالث: تفكيك الاقتصاد الريعي
إن « الإصلاح الاقتصادي العاجل » يشكل « قنبلة موقوتة » حقيقية للنظام الجزائري لأنه سيضع موضع تساؤل التوازن والسلم الاجتماعي اللذين يرتكزان كلياً على هذه الإعانات. هذا الإصلاح يستهدف النموذج الاقتصادي الجزائري المؤسس على ريع الهيدروكربونات منذ التأميم عام 1971. هذا الاقتصاد الريعي، الذي ما يزال يمثل 95% من الصادرات و60% من ميزانية الدولة، يشكل الأساس المادي للنظام السياسي الجزائري.
إن « العودة إلى اتحاد المغرب العربي » تندرج في هذا المنطق للاندماج الاقتصادي الإقليمي تحت الوصاية الغربية، محولة الجزائر من اقتصاد مستقل إلى حلقة في سلسلة قيمة مُسيطر عليها من الخارج.
المحور الرابع: الهندسة الاجتماعية وإعادة التشكيل الديموغرافي
إن « حل مخيمات تندوف » و »دمج أعضاء القبائل العربية الصحراوية ضمن بعض القبائل العربية في موريتانيا » يكشفان عن بُعد هندسة اجتماعية مقلق بشكل خاص. هذا المطلب يهدف إلى حل نهائي لقضية الصحراء عبر التشتيت القسري للسكان المحتجزين من قبل البوليساريو.
إن استخدام الانقسامات العرقية الموريتانية كأداة (« تعزيز بلد البيظان المحبطين من صعود الحراطين ») يكشف عن مقاربة تنظيم التوازنات الاجتماعية الإقليمية، محولة السكان إلى متغيرات تعديل جيوسياسية من أجل محاولة تقليل بعض التفاوتات العرقية وإعادة توازن علاقة قوة قبلية في موريتانيا.
المحور الخامس: التطبيع الجيوسياسي الشامل
إن « التطبيع مع المغرب » و »التطبيع الثلاثي مع إسرائيل » يهدفان إلى استخراج الجزائر نهائياً من موقف المقاومة الإقليمية. هذا التطبيع المزدوج يعادل التخلي عن القضيتين الفلسطينية والصحراوية، ركيزتي الشرعية الثورية الجزائرية منذ 1962.
إن « التعاون الواضح بشأن الإرهاب » يكمل هذا الاندماج بتحويل الجزائر إلى مقاول فرعي أمني لحلف شمال الأطلسي في المنطقة الساحلية-الصحراوية، متخلية عن سيادتها العسكرية لصالح تنسيق أطلسي.
المواجهة مع الأسس التاريخية للدولة الجزائرية
إن خارطة الطريق الأمريكية هذه تدخل في تصادم أمامي مع جميع الأركان الأساسية التي بُنيت عليها الجزائر المستقلة منذ إنشائها عام 1962. إن تحليل هذه المواجهة يكشف عن حجم التحولات الثورية المطلوبة.
التناقض مع الإرث الثوري
بُنيت الجزائر على أسطورة الثورة المناهضة للاستعمار والمقاومة للإمبريالية الغربية. إن ميثاق الجزائر عام 1964، والميثاق الوطني عام 1976، وحتى دستور 2020 يُدرجان في الرخام الدستوري دعم الشعوب المناضلة وعدم الانحياز. إن قبول التطبيع مع إسرائيل والتخلي عن القضية الفلسطينية يعادل إنكار ستين عاماً من الخطاب الرسمي وإفراغ الهوية الثورية للنظام من معناها.
وضع النظام السياسي-العسكري موضع تساؤل
منذ انقلاب بومدين عام 1965، تعمل الجزائر كجمهورية عسكرية حيث يشكل الجيش الشعبي الوطني الحكم الأعلى للسلطة السياسية. إن نظام العشائر العسكرية، المنظم حول السيطرة على ريوع السلاح والصفقات العمومية، سيرى أسسه الاقتصادية مدمرة بوقف برنامج التسلح. هذا المطلب يعادل المطالبة بتحويل جمهورية عسكرية إلى دولة مدنية، عملية تتطلب ثورة سياسية داخلية حقيقية وجذرية.
التناقض مع النموذج الاقتصادي الريعي
يرتكز الاقتصاد الجزائري منذ تأميم الهيدروكربونات على نموذج إعادة توزيعي حيث تمول الدولة-الرعاية السلم الاجتماعي عبر الريع الطاقوي. هذا النظام، الذي يوظف مباشرة أو غير مباشرة أكثر من 70% من السكان النشطين، يشكل العقد الاجتماعي الضمني بين النظام والمجتمع. إن وضعه موضع تساؤل عبر « إصلاح اقتصادي عاجل » يفترض قبول بطالة جماعية وعدم استقرار اجتماعي كبير، مخاطر لا يستطيع النظام تحملها دون ضمانات سياسية كبيرة.
إنكار الجيوسياسة الساحلية
منذ التسعينيات، طورت الجزائر استراتيجية مستقلة لتأمين جناحها الجنوبي، مبنية على التفاوض مع الجماعات المسلحة ورفض التدخل الأجنبي. هذه العقيدة، المُرسَّخة في المقاربة الجزائرية للأزمة المالية، تتعارض أمامياً مع منطق التدخل الغربي المدعو إليه بـ »التعاون الواضح بشأن الإرهاب ». إن قبول هذا التعاون يعادل التخلي عن سيادتها الأمنية لصالح تبعية أطلسية.
⚠️ تقييم نقدي IGH
إن خارطة الطريق الأمريكية لا تشكل وساطة بل إنذاراً حقيقياً يهدف إلى التحول الكامل للدولة الجزائرية. إن قبولها يفترض الانهيار المسبق للنظام السياسي الحالي، مما يفسر الاستحالة الهيكلية لتحققها في السياق الحالي.
محاولات التحديث التجميلي: وهم الإصلاحات الرمزية
إن التعيينات التاريخية للنساء كجنرالات من قبل تبون في 4 يوليو 2025 تندرج في منطق تحديث تجميلي أمام الضغوط الدولية. هذا القرار، مهما كان رمزياً، يكشف عن محاولة لإظهار انفتاح النظام السياسي-العسكري الجزائري دون تحول هيكلي حقيقي.
هذه التعيينات، التي تأتي في سياق توترات دبلوماسية متزايدة، تشكل إشارة سياسية كلاسيكية: إظهار قدرة على الإصلاح مع تجنب التحولات الجوهرية. استراتيجية الاتصال هذه لا تجيب على المطالب الهيكلية لخارطة الطريق الأمريكية لكنها تسمح للنظام بالادعاء بتحديث تدريجي.
⚠️ تنبيه تحليلي
إن غياب القيادة الموحدة داخل المؤسسة الجزائرية يشكل العقبة الرئيسية أمام أي تفاوض موثوق. إن التنافسات بين العشائر العسكرية وتفتت سلطة اتخاذ القرار تجعل من المستبعد ظهور إجماع حول تحول عميق كهذا.
العقبات الهيكلية أمام التحقق
تكمن العقبة الأولى في العجز المزمن للنظام الجزائري عن وضع استراتيجية متماسكة. منذ 2019، ضاعفت الجزائر القرارات المتناقضة والانعطافات الدبلوماسية، كاشفة عن غياب رؤية طويلة المدى. إن إغلاق المجال الجوي أمام المغرب، وقطع العلاقات الدبلوماسية، ثم محاولات التقارب المجهضة تُظهر هذا التقلب الهيكلي.
تتعلق العقبة الثانية بالهوس المرضي تجاه المغرب، الذي أصبح عنصراً مكوناً للهوية الجيوسياسية الجزائرية. هذا التثبيت، المُستغل كرافعة شرعنة داخلية، لا يمكن حله بقرار سياسي بسيط. إنه يتطلب إعادة تشكيل كاملة للسردية الوطنية الجزائرية، عملية ستستغرق عقوداً لتتجسد.
تمس العقبة الثالثة المصالح الاقتصادية للمجمع العسكري-الصناعي الجزائري. إن برنامج التسلح، بعيداً عن كونه مجرد موقف دبلوماسي، يولد ريوعاً كبيرة للأوليغارشية العسكرية. إن توقفه يفترض إعادة تشكيل كاملة لتوازنات القوة الداخلية، عملية مستبعدة للغاية دون أزمة كبرى.
القيود والفرص المغربية
من الجانب المغربي، إن قبول مثل هذه الوساطة يثير عدة تساؤلات استراتيجية. المغرب، في موقع قوة بعد الاعترافات الدولية المتتالية بسيادته على الصحراء الغربية، ليس له مصلحة فورية في تنازلات جوهرية.
إن الدستور المغربي، الذي يشير إلى « الحدود الحقيقية »، وخريطة « المغرب الكبير » الموجودة في المكتب الملكي، تشكل علامات رمزية قوية. أي تفاوض يتضمن تنازلات إقليمية يفترض مراجعة دستورية، عملية معقدة سياسياً ومزعزعة للاستقرار محتملاً.
يكشف التحليل التاريخي عن تكرار الاتفاقيات غير المحترمة من قبل الجزائر. اتفاقية 1961 بين محمد الخامس والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، واتفاق إيفران 1969، والاتفاقية الحدودية لعام 1972، والبروتوكولات المتعددة للتعاون جميعها وُضعت موضع تساؤل من قبل الجزائر. هذا الثابت التاريخي يغذي بشكل مشروع عدم الثقة المغربية تجاه أي التزام ثنائي جديد.
البُعد الموريتاني والمخاطر المجتمعية
إن إشراك موريتانيا في هذه الوساطة يكشف عن بُعد مقلق بشكل خاص للهندسة الاجتماعية. إن التوترات بين البيظان (المور البيض) والحراطين (أحفاد العبيد السود السابقين) في موريتانيا متجذرة بعمق في التاريخ الاجتماعي للبلد. الحراطين، الذين يمثلون حوالي 40% من إجمالي السكان، كانوا خاضعين لفترة طويلة لنظام استعبادي وإقطاعي مستمر.
يكشف التطور الديموغرافي الموريتاني عن اتجاه مقلق للتوازنات التقليدية. مع معدل نمو سنوي قدره 3.1% وسكان شباب جداً، قد يستفيد الحراطين من نمو ديموغرافي أسرع من البيظان، مما يغير تدريجياً التركيبة الديموغرافية للبلد.
إن « حل مخيمات تندوف مع الدمج في موريتانيا » للسكان الصحراويين يكشف عن استغلال للاختلالات الديموغرافية الموريتانية لأغراض التنظيم الجيوسياسي الإقليمي. هذه المقاربة العرقية قد تشكل بشكل متناقض عامل زعزعة استقرار كبير.
💡 توصية IGH
يجب على أي وساطة إقليمية تجنب استغلال الانقسامات العرقية والاجتماعية بشكل إلزامي. إن المقاربة الشاملة والمحترمة للتوازنات المجتمعية تشكل شرطاً مسبقاً لا غنى عنه لأي استقرار دائم في المغرب الغربي.
استمرارية الوساطة تحت إدارة ترامب
هذه الوساطة، التي بدأها جوشوا هاريس تحت إدارة بايدن، تتواصل اليوم تحت إشراف مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس ترامب لأفريقيا والشرق الأوسط. هذه الاستمرارية من الحزبين تكشف عن الأهمية الاستراتيجية التي تعطيها واشنطن لهذه المبادرة.
أعلن بولس عن جولة دبلوماسية في المغرب، تشمل المغرب والجزائر، حيث سيتناول قضية الصحراء في إطار الرغبة الأمريكية في إعادة إطلاق الحوار بين الرباط والجزائر، بهدف تطبيع علاقاتهما ودعم حل سياسي قائم على خطة الحكم الذاتي المغربية.
الخلاصة الاستراتيجية المتقاطعة
تكشف هذه الوساطة الأمريكية المفترضة عن مقاربة قصوى مع فرص نجاح ضئيلة للغاية. إنها تشبه إلى حد كبير إنذاراً جيوسياسياً أكثر من كونها وساطة متوازنة، تهدف إلى إعادة تشكيل كاملة للهندسة الأمنية المغاربية تحت الهيمنة الأمريكية.
إن العقبات الهيكلية من الجانب الجزائري، مقترنة بالتحفظات المغربية المشروعة ومخاطر زعزعة الاستقرار الموريتانية، تجعل تحقق خارطة الطريق هذه مستبعداً في السياق الحالي. إن التعيينات الأخيرة للنساء كجنرالات من قبل تبون، رغم كونها تاريخية، لا تشكل سوى تحديث تجميلي أمام المطالب الهيكلية الأمريكية.
يبقى أفق التطور الأكثر احتمالاً هو التطبيع التدريجي والمشروط، المنظم حول ملفات قطاعية (اقتصاد، أمن، طاقة) بدلاً من تحول منهجي شامل.
ملاحظة منهجية IGH
يستند هذا التحليل إلى معلومات حصرية من IGH، جُمعت من مصادر مختلفة قريبة من هذه الوساطة الأمريكية. نظراً لمحدودية المصادر الأولية، يعتمد التقييم على التحليل الهيكلي للجهات الفاعلة المعنية وعلى الخبرة الجيوسياسية الإقليمية.
هوامش الصفحة:
¹ قاعدة بيانات SIPRI 2024 حول عمليات نقل الأسلحة الدولية – الجزائر.
² الديسك، “الصحراء: الدبلوماسي الأمريكي جوشوا هاريس في زيارة للمغرب والجزائر”، سبتمبر 2023.
³ وكالة الأنباء الفرنسية، “الجزائر: تبون يعين عدة نساء كجنرالات”، 4 يوليو 2025.
⁴ الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي-المغاربي، اتفاقية محمد الخامس-الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، 6 يوليو 1961.
⁵ تقرير مجموعة الأزمات الدولية، “إدارة التوترات بين الطوائف في موريتانيا”، 2023.
⁶ الرأي، “الصحراء: واشنطن تحضر وساطة بين المغرب والجزائر”، 2025.









