مهد الجيوسياسي آفاق
نشرة جيوسياسية عبد الحكيم يماني
8 أغسطس 2025
المرجع: IGH-BR-Maghreb-20250808-AR
الملخص التنفيذي
أعمال ترميم متزامنة لوحظت في سفارة الجزائر بالرباط وسفارة المغرب بالجزائر وسفارة إيران بالرباط تتزامن مع مفاوضات دبلوماسية غير رسمية بين هذه العواصم. هذه الإشارات المعمارية ترافق عملية ذوبان جليد متدرجة، خاصة بين المغرب والجزائر، وكذلك بين المغرب وإيران، في سياق إعادة تشكيل جيوسياسي إقليمي كبير.
مقدمة
إن الملاحظة المتزامنة لأعمال الترميم في عدة تمثيليات دبلوماسية مغاربية تشكل إشارة جيوسياسية مهمة. هذه الأنشطة الترميمية، التي أوردتها مصادر إعلامية مغربية بشأن السفارة الجزائرية¹ وأكدتها مصادرنا الدبلوماسية بشأن السفارتين المغربية في الجزائر والإيرانية في الرباط، تندرج في سياق مفاوضات غير رسمية بين هذه البلدان.
هذا التزامن ليس مصادفة. إنه يأتي بعد ثلاث سنوات من القطيعة الدبلوماسية الكاملة بين الجزائر والرباط منذ أغسطس 2021²، وست سنوات من انقطاع العلاقات المغربية الإيرانية منذ مايو 2018³. تحليل هذه الإشارات يتطلب نهجاً حذراً، مع مراعاة الرهانات الاستراتيجية الكامنة.
إشارات دبلوماسية متقاربة
أعمال الترميم المُلاحظة ترافقها مبادرات دبلوماسية سرية. فيما يتعلق بالعلاقات المغربية الجزائرية، تؤكد مصادرنا وجود استطلاعات غير رسمية تهدف إلى استئناف الحوار. هذه الاتصالات، التي تُجرى عبر قنوات غير رسمية، تسعى إلى تحديد شروط التطبيع التدريجي.
تنبيه جيوسياسي
المفاوضات المغربية الإيرانية تجاوزت عتبة نوعية مع تنظيم جولتين على الأقل من المناقشات، الأخيرة منها جرت دون حضور الوسطاء السعوديين والإماراتيين المشاركين في البداية.
هذا التطور في شكل المناقشات المغربية الإيرانية يشير إلى تقدم ملحوظ نحو حوار مباشر. للتذكير، كان معهد الآفاق الجيوسياسية قد كشف حصرياً في نوفمبر 2024 عن الزيارة السرية إلى الرباط لمسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، مصحوباً بوسيطين، أحدهما سعودي والآخر إماراتي⁴. إيران، في مواجهة عزلة إقليمية متزايدة وضغوط أمريكية متجددة في عهد إدارة ترامب، تُظهر براغماتية دبلوماسية غير مسبوقة.
الديناميكيات الاستراتيجية الكامنة
الذوبان المحتمل بين المغرب والجزائر يندرج في سياق إعادة تركيب التوازنات الساحلية. إنكار مالي لاتفاقية الجزائر في يناير 2024⁵ أضعف موقع الجزائر كوسيط إقليمي، بينما تعزز المبادرة المغربية للوصول إلى الأطلسي للبلدان الساحلية نفوذ الرباط.
بالنسبة لإيران، الانفتاح نحو المغرب يستجيب لمنطق التنويع الدبلوماسي في مواجهة فشل استراتيجيتها في الحرب بالوكالة في الشرق الأوسط. تراجع حزب الله وإضعاف محور المقاومة يجبران طهران على استكشاف سبل جديدة للتطبيع الإقليمي⁶.
توصية تحليلية
تزامن أعمال الترميم هذه مع المفاوضات غير الرسمية يشير إلى تنسيق استراتيجي. هذه الإشارات تُعد على الأرجح الرأي العام لإعلانات دبلوماسية كبيرة محتملة.
القيود والحدود
العقبات أمام التطبيع الكامل تبقى جوهرية. مسألة الصحراء الغربية تبقى العقدة الغورديانية للعلاقات المغربية الجزائرية، حيث تحافظ الجزائر على دعمها للبوليساريو رغم التطورات الإقليمية. بالنسبة للعلاقات المغربية الإيرانية، الشرط المغربي لوقف الدعم الإيراني للحركة الانفصالية عبر حزب الله لم يتم تلبيته علناً⁸.
الضغوط الداخلية تشكل أيضاً عاملاً مقيداً. في الجزائر، قد تعارض المؤسسة الأمنية أي تقارب يُنظر إليه كاستسلام أمام المغرب. في إيران، يرى صقور النظام في التطبيع مع المغرب تخلياً عن « القضايا العادلة » التي تدافع عنها الجمهورية الإسلامية.
الخلاصة الاستراتيجية
الإشارات المُلاحظة تكشف عن إعادة تشكيل دبلوماسي جارٍ في الفضاء المغاربي. رغم كونها حذرة وتدريجية، هذه التطورات تشهد على تكيف براغماتي مع الحقائق الجيوسياسية الإقليمية الجديدة. المغرب، المعزز بنجاحاته الدبلوماسية الأخيرة، خاصة الاعتراف الأمريكي بسيادته على الصحراء، يتفاوض من موقع قوة.
هذه التطورات تندرج في منطق تهدئة مُسيطر عليها، حيث يختبر كل طرف حدود مرونة الآخر دون المساس بمصالحه الأساسية. النتيجة ستعتمد إلى حد كبير على قدرة الفاعلين على تجاوز العداءات التاريخية لصالح رؤية إقليمية مشتركة.
ملحوظة منهجية لمعهد الآفاق
يعتمد هذا التحليل على مصادر دبلوماسية مجهولة رفيعة المستوى، وفقاً للمعايير الصحفية. تم التحقق من المعلومات مع مصادر إعلامية موثقة وتحليلات خبراء معترف بهم. الطبيعة الحساسة للمفاوضات الجارية تبرر استخدام مصادر سرية.







